الميرزا القمي
604
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
سنة خمس وستّين وثلاث مائة ، فلا بدّ من التّأمّل في الحمل على التّقيّة والرّجوع إلى دلالة نفس الرّواية على ذلك ، أو قرينة خارجة أو مناسبة لحال الرّاوي أو المرويّ عنه ، أو غير ذلك ، لا الحمل بمجرّد موافقته لبعضهم على أيّ نحو يكون . ولا يبعد كفاية مجرّد الاحتمال إذا لم يتحقّق الاحتمال في الخبر الآخر أصلا . ثمّ إنّ المرجّحات الاجتهادية وما يوجب الظنّ بالصحّة كثيرة يندرج أكثرها فيما ذكرناه ، وقد مرّ الإشارة إلى بعضها في مباحث الأخبار ، وعلى المجتهد أن يتحرّى ويتّبع ما يورثه الظنّ ، وأن يكون بصيرا في أمره ولا يكتفي بملاحظة رجال السّند في تصحيح الخبر وتقديمه على ما ليس بنقيّ السّند بحسب المصطلح المتأخّر ، كما أشرنا إلى ذلك في مباحث الأخبار ، فإنّ هاهنا مرجّحات كثيرة لم يذكرها العلماء ، مع أنّ ملاحظة سند الأخبار أيضا إشكالا لا بدّ أنّ ينبّه له لئلّا يبادر بالتّصحيح أو التّضعيف . [ كلام المجلسي في « أربعينه » في المقام ] وقد ذكر العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه كلاما في « أربعينه » ولا بأس بإيراده لكثرة فوائده فإنّه قال في الحديث الخامس والثّلاثين الذي رواه الكلينيّ رحمه اللّه عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير ، بعد ما حقّق وبيّن أنّ محمّد بن إسماعيل هذا هو البندقيّ النّيشابوريّ : إنّ جهالته لا يقدح في صحّة الحديث لوجوه : الأوّل : أنّ رواية الكلينيّ رحمه اللّه عنه في أكثر الأخبار التي أوردها في « الكافي » واعتماده عليه ، يدلّ على ثقته وعدالته وفضله وفهمه . الثّاني : أنّ الفضل لقرب عهده بالكلينيّ واشتهاره بين المحدّثين لم يكن الكلينيّ يحتاج إلى واسطة قويّة بينه وبينه ، ولهذا اكتفى به في كثير من الأخبار . الثالث : أنّ الظّاهر أنّ هذا الخبر مأخوذ من كتاب ابن أبي عمير وكتب ابن أبي